المغرب يتصدى بحزم لمناورات الولايات المتحدة

68177 مشاهدة

في سابقة من نوعها وجد المغرب نفسه مجبرا على اللجوء لكافة السبل الممكنة لفضح مغالطات و اكاذيب التقرير الذي صدر عن الخارجية الامريكية انتقد بشدة وضعية حقوق الإنسان بالمملكة، وعبرت الرباط عن رفضها القاطع لمضامين التقرير بإصدار بلاغ شديد اللهجة جاء فيه ان “مضمون تقرير الخارجية الأمريكية لهذه السنة الصادر في 13 أبريل 2016 افترائي بشكل حقيقي، حيث انتقل من تقريب المعلومة إلى اختلاقها جملة وتفصيلا، ومن التقييم المغلوط إلى الكذب الموصوف”. كما سجل البلاغ أن الحكومة المغربية لم تفتأ تثير انتباه السلطات الأمريكية منذ عدة سنوات إلى افتقار تقرير الخارجية الامريكية حول حقوق الإنسان للدقة وإلى طابعه المنحاز والبعيد عن الحقائق ، مبرزا أن المصادر الحصرية المستخدمة غالبا ما كانت غير موثوقة بما يكفي ومعادية سياسيا فضلا عن كون المعلومات المتضمنة غير دقيقة والتقييمات لا أساس لها من الصحة ، والاستنتاجات كانت عامة ومتسرعة والإسقاطات جاءت مبالغا فيها بناء على حالات معزولة.  وأضاف البلاغ “أن المغرب الواثق من تطور نموذجه المجتمعي الذي تمت بلورته ويجري تفعيله من قبل المغاربة ومن أجلهم، والذي لا يقبل تلقي دروسا من أي كان ، لم يشعر قط بأي حرج من النقد البناء أو من المؤاخذة المعللة والموضوعية”. وما زاد في الطين بلة في الموضوع ان رد فعل الخارجية الامريكية على لسان المتحدث باسمها جاء مجانبا للصواب حين رفضت تأكيدات الحكومة المغربية جملة وتفصيلا بخصوص المضمون ألافترائي للتقرير حول حقوق الانسان مما عجل- في خطوة جريئة –  استدعاء سفير الولايات المتحدة الامريكية بالرباط دوايت بوش من طرف الوزير المنتدب في الشؤون الخارجية ناصر بوريطة بحضور محمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات وحسب ما اكدته مصادر من وزارة الخارجية والتعاون فان المغرب قدم البراهين المعززة بالحجج للسفير الامريكي ، فضلاً عن تقديم أدلة ملموسة لتأكيد الطابع المغلوط للمزاعم التي وردت في التقرير، والتي طالت ثلاث حالات ركز عليها التقرير.

يذكر ان الخارجية الأمريكية كانت قد وجهت انتقادات لأوضاع حقوق الإنسان بالمغرب من خلال تقريرها الحقوقي الصادر خلال النصف الأول من شهر أبريل الماضي جاء فيه ان الحقوق والحريات تبقى مغيبة على أرض الواقع وأن “هناك فجوة بين ما هو على الورق وما هو عملي، إذ لم يتم تنفيذ الضمانات”. إلا ان الحقيقة الضائعة لهذا الملف حسب المتتبعين ،  فالخارجية الامريكية استندت في تقريرها على تقارير مغلوطة  منجزة من طرف اجراء خونة وأطراف منبوذة معادية للوطن  مقيمة بالولايات المتحدة، كما ان هذا التقرير المنحاز يأتي – حسب المتتبعين – في خضم الخيار الاستراتيجي الذي رسمه المغرب من أجل تنويع شراكاته، وفقا لما حدده الخطاب الملكي السامي في 20 أبريل الماضي بالرياض، أمام القمة المغربية الخليجية، والذي أكد فيه جلالة الملك أنه رغم حرص المغرب على الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية مع حلفائه، قد توجه في الأشهر الأخيرة نحو تنويع شراكاته، سواء على المستو ى السياسي او الاستراتيجي أو الاقتصادي. هذا الخطاب ترجم على ارض الواقع  بالزيارة التاريخية لجلالة الملك لكل من روسيا والصين والذي مكن من تعزيز العلاقات السياسية المبنية على اساس مبدأ الصداقة والتفاهم والتضامن والإرادة المشتركة ، والتي وصفها العديد من المراقبين بالناجحة ، خصوصا وان قرار الانفتاح جاء ليؤكد رؤية جلالة الملك وإرادة جلالته لتعميق وتنويع العلاقات مع الدول العظمى للحفاظ على مصالحه الوطنية و تنويع شركائه سواء على المستوى الجيوسياسي أو الاقتصادي . 

محمد علي مبارك

2016-05-21 2016-05-21
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير