المدخل إلى التصحر التربوي/ وجدة: محمد بوطالب

358823 مشاهدة

المدخل إلى التصحر التربوي

وجدة: محمد بوطالب

اقصد بالتصحر التربوي كل مظاهر الجفاف العاطفي والبيداغوجي و الفكري و العلمي والرياضي و البيئي و الاجتماعي و التواصلي في مؤسسة تربوية ما. 

ويمكن للزائر اللبيب أن يلاحظ هذه المظاهر أو بعضها من الوهلة الأولى من المدخل الرئيسي و مدى إهماله أو العناية به إلى النظر الدقيق إلى وقفة التلاميذ في الساحة وتواجد روح الإدارة التربوية أو انعدامها إلى النتائج الدراسية وتبعاتها.

وكما أن المدرسة قد تكون فضاء للتصحر التربوي تكون الأسرة و البرامج الدراسية و المدرس والمحيط التربوي و الإدارة التربوية أحيانا إلى جانب المحيط الاقتصادي و السياسي إلى جانب النسيج الثقافي والعادات و التقاليد.

+ المدرسة:إنها المدخل الأول للتصحر التربوي إذا كانت هندستها غير ملائمة خاصة في ظل اكتظاظ الأقسام

وعندما تنتفي منها النظافة الدائمة و التهوية الكافية و الإضاءة الأساسية وكذا شح اليناعة في المساحات المفترض فيها أن تكون خضراء دالة على الحياة وحسن التنظيم و التدبير.ولاشك أن سوء التوجيه التربوي يزودنا بكفاءات متدنية تعوزها الحوافز و قوة الاستعداد.كما ان ضعف ضبط التلاميذ له آثار سلبية على أدائهم الدراسي عبر الغياب و التسرب و الانقطاع و العنف و الانحراف.

كل هذه العناصر تؤثر بالتأكيد على سلوك التلاميذ سلبا بلا شك لما تولده من نزوح نحو العنف و المشاكسة و النفور من المدرسة وإحساس بضيق الأفق لأنها لا تلبي الحاجات العاطفية و البدنية و التربوية للتلاميذ وتضيق عليهم سبل الاستيعاب وتصعيد الطاقات البدنية و النفسية.و لا شك أننا نلاحظ أحيانا بعض التلاميذ لا يجدون متعتهم إلا خلال حصص التربية البدنية حين تسعهم رحابتها و تجذبهم أنشطنها الملبية لحاجاتهم.

+المدرس: قد يكون من عوامل التصحر التربوي عندما

يسير في اتجاه:

°انعدام المتعة الدراسية.

°تضييق سبل التواصل مع تلاميذه.

°تجنب إشراك تلاميذه في اتجاه تقوية الأداء الصفي.

°التجهم الدائم في وجوه تلاميذه.

°كهربة المناخ الصفي.

°عدم تجاوز الروتين البيداغوجي .

°ترهل في تقييم التلاميذ.

°عدم القدرة على معالجة الطوارئ.

°ضعف الاستعداد العلمي.

°الحط من كرامة التلاميذ واعتبارهم قاصرين غير قادرين على إدراك الحقائق.

+التلميذ: قد يكون المساهم الأول في بناء التصحر التربوي بالممارسات التالية:

° ضعف الاستعداد التربوي ونقص الميول الايجابية نحو الدراسة.

°انعدام التركيز و الانشغال بأمور خارجة عن العالم الدراسي.

°إعطاء اهتمام زائد لمظاهره الخارجية باللباس ومواكبة تقليعات الشعر .

°نقص احترام المدرس و تقديره.

°اعتبار المدرسة فضاء للترفيه.

°تخريب المرافق الدراسية وبناياتها وتوسيخ قاعات الدرس.

°عدم  احضار الأدوات الدراسية.

°ممارسة العنف في الوسط المدرسي.

°إهمال الواجبات المدرسية.

°تحدي النظام المدرسي باستباحة كل ممنوع.

+ الأسرة:هي أيضا مدخل أساسي لكل تصحر تربوي عن طريق الممارسات التالية:

°الاستقالة من واجباتها التربوية نحو الأبناء.

°ضعف التواصل مع المدرسة.

°تخلف الميراث الثقافي و الاجتماعي.

°ضعف المواكبة البيداغوجية لأبنائها.

°إهمال حقوق الأطفال و استغلالهم في قضاء مأرب مضرة بصحنهم و سلامتهم و زمنهم الدراسي.

°إهمال صحتهم الجسدية و النفسية.

+المناهج الدراسية:و من البديهي أن تساهم في التصحر التربوي بمظاهر منها:

°تخلفها عن الواقع المعيش.

°أسلوبها الغث الحريص على الكم قبل الكيف.

°إيثار النظري على العملي.

°ضعف إشراك الممارسين في المجال التربوي  في كل معالجة لها و إيثار المنظرين لذلك تغيب المعطيات عنهم فيكون الأداء مترهلا غير مهضوم.

إن تصحر الفكر و النفس و الجسد و الحس الاجتماعي لايكون إلا أصيلا في العالم التربوي الذي يهم الأسرة و المدرسة وبرامجها و نظام التقييم التربوي ودراسة الجدوى من مشروع التربية برمته.ولذلك فان نتائجه وخيمة لاينتج في الإجمال إلا تلاميذ مترهلين ضعيفي الجانبية الدراسية لا يجدون متعة في الدرس والمدرسة يحسون بأنهم غير مرغوب فيهم يمارسون العنف على أنفسهم  و غيرهم مستعدين للتحدي غير المدرسي و ارتكاب المخاطر بطمس القيم وتقديس المال على المبادىءو السقوط في أحضان شبكات الرذائل.

حلول ممكنة

+زرع الثقة بين النفوس المدرسية.

+تقوية أصول التواصل بين المدرسة و الأسرة.

+تنويع الأنشطة التربوية لضمان المتعة المدرسية وتقوية إشعاع المناخ الصفي.

+الانفتاح على المحيط الاقتصادي و الاجتماعي.

+إشراك كافة الفاعلين التربويين في انجاز البرامج الدراسية.

+إعطاء الإدارة المدرسية الاستقلال المالي لخلق قيم إضافية

في الأداء الدراسي وترطيب الأجواء التربوية و المادية للمؤسسة التربوية.

+استعمال طرق دراسية محفزة وملائمة لمختلف الذكاءات المدرسية.

+دعم المؤسسة التربوية بخدمات الاستشارة التربوية و النفسية للتلاميذ.

+تقريب الآفاق الدراسية و المهنية من أذهان التلاميذ من اجل تحفيزهم على البذل و العطاء.

+التاطير التربوي الدائم للمؤسسة التربوية لمواكبة المستجدات وتصحيح المسار.

2016-01-15 2016-01-15
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير