المحمدية: شذرات رحلة ” المنارة” من مدينة الألفية إلى مدينة الزهور/ المحمدية: موفدة المنارة من المحمدية فاطمة بوبكري

35477 مشاهدة

وجدة البوابة – المنارة: فاطمة بوبكري

إنه قطار الساعة التاسعة ليلا من وجدة منطلقا, في اتجاه المحمدية, اقتنيت مكاني في مقصورة القطار يحدوني الأمل في قضاء رحلة طيبة تجمع بين المتعة والفائدة, وفي سكون ذاك الليل من مسافة الرحلة تبدى لي أن كل المسافرين الذين شاركوني المقصورة, بدت عليهم ملامح العياء فاستسلموا للنوم جميعا.

بعد مدة التحق بنا شاب قوي البنية يراوح الثلاثينات من عمره, عليه ملامح الاستياء والقنوط وطوال المسافة لم ينبس ببنت كلمة, اللهم رده على بعض مكالمات المتصلين به بنبرة صوت ساخطة ومفعمة باليأس واللامبالاة, حتى تكاد تظن – بل تجزم – انه شخص قاس ومتصلب وكذا عنيف, نظرا لملامح وجهه الثاقبة والخالية من الابتسامة والود. في هته الأجواء, صوبت عيناي نحو النافذة متأملة في المكان والزمان, حتى دخلت في منولوج داخلي لانهاية له متبصرة في كل بقعة من وطننا العزيز مر منها القطار, بميزاتها وخصوصياتها وكذا نواقصها, دون إغفال ضرورة الرجوع إلى المقارنة بين كل هته المناطق ومنطقتنا الشرقية العزيزة التي مازال ينقصها الكثير للالتحاق بالركب الذي وصلت إليه كبريات الحواضر المغربية, وفي هذا الصدد وفي هته اللحظة بالذات وبينما تباشير طلوع الشمس تبزغ موحية بيوم جديد, خرج الشاب من صمته وقرر الرجوع إلى الكلام المباح, مجيبا بالتالي على كل التساؤلات التي خطرت ببالي تجاهه , تنهد فقال: “اييه…فرق كبير” استفسرت؟ أجاب مسترسلا: في كل شيء الطبيعة أجمل, نمط العيش مختلف, وحتى نوعية التفكير, منطقتنا مازالت تفتقر إلى العديد من الأشياء, لم انجح في الحصول على عمل وجربت كل شيء إلا أني لم أجد راحتي الكاملة رغم أني إنسان خدوم وعطوف ولهذا جئت إلى هنا- أي المحمدية- كي اشتغل بائعا للزهور”. انتابتني الدهشة لما سمعت, وأنا التي ظننته قاسيا متصلب القلب, بل أعانني في حمل الحقيبة لدى وصولنا إلى مدينة الزهور. لقد أصاب الشاب في اختياره وأحسن صنعا, يالها من مدينة وياله من رونق ابتدعته حدائقها البديعة, إنها فضالة, المحمدية , مدينة الزهور بامتياز , كل مقومات السياحة الناجحة اجتمعت في تلك المدينة الخلابة التي أضحت متنفسا حقيقيا لسكان البيضاء والرباط هربا من الضوضاء والصخب والبنايات الإسمنتية . وان كانت ترنو نحو الكبر والاتساع إلا أنها ما تزال محافظة على رونقها وخصوصا المجال الأخضر , الذي يحظى باهتمام بالغ, الشيء الذي يجعلها متميزة وخاصة جدا وتحظى بإعجاب كبير من طرف الزوار خصوصا منهم الأجانب الذين يستوطنونها بشكل كثيف ويمارسون بها كل الطقوس الاجتماعية التي تخصها إلى درجة الانصهار . فثقافة الورود تبقى هي الأكثر ترسخا وانتشارا لدى ساكنتها, حتى أنها تقيم مهرجانا خاصا بالزهور خلال فصل الصيف, وياله من مهرجان جميل جدا ورائع وغاية في الرومانسية, يأتيه الزوار من كل حدب وصوب, وتنتظره الساكنة لتزهو منتشية وفخورة بهذا المهرجان, حيث تستعرض ابتكاراتها وإبداعاتها الفنية في هذا المجال كما تقوم بمعرض للمشاتل خصب بشتى أنواع النباتات ومن مختلف الفضائل والسلالات. وان كانت المحمدية اختارت أن تقيم مهرجانا للزهور, فذلك لأنها تريد أن ترسخ ثقافة حب الزهور والنباتات والطبيعة بشكل عام وهذا بطبيعة الحال له ما له من انعكاس ايجابي على شخصية الأفراد وتصرفاتهم وتهذيب أذواقهم ونشر السلم في قلوبهم العطشى غلى التسامح والود. أما ومدينتنا العزيزة التي مازالت تجابه الصعوبات وحالة المغرب غير النافع, نأمل أن كل الاوراش التي تقام بها تراعي هذا الجانب البيئي وتهتم بالتشجير والمجال الأخضر بشكل عام, فكلما دخلت مدينة ما حالة النهوض العمراني والبيئي إلا وانعكس ذلك على سكانها بمزيد من التحضر وثقافة الاختلاف والحوار. إجمالا, تبقى هذه شذرات تعبيرية للحظات إعجاب باهية, فمغربنا قد حباه الله بطبيعة خلابة وقل نظيرها, ولكل شبر منها حسنه ورونقه الخاص الذي يستحق الزيارة, بما له وعليه, والأجمل من كل هذا هو اصالته ونبل وكرم أناسه, فان كان السفر قطعة من عذاب فهو كذلك قطعة أخرى …, اكتشفتها “المنارة” جريدتنا الالكترونية على موقع البوابة الكبرى للجهة الشرقية لإضافة كل جيد وأجود لمنطقتنا العزيزة عبر رسالتها الإعلامية النبيلة من خلال مد كل جسور التواصل والتلاقح الفكري البناء, من اجل مغرب جميل راق وأصيل. و لتقريب القراء الاعزاء من معرفة مدينة الزهور فقد استمعنا الى احد عشاق الدينة الذي اتحفنا بما يلي: لقد نمت مدينة المحمدية بشكل مده . فمن قصبة صغيرة في العقد الثاني من القرن العشرين. ومند اوائل الثمانيات دخلت مدينه المحمدية الى حيز المدن الكبرى . و لمدينه المحمدية تاريخ قديم حيث ان اسمها يرد في بعض كتابات بعض المؤرخين تحت اسم فضالة و اعتبرت في الماضي مرسى لتصدير المنتوجات الفلاحية و في سنه 1960 اصبح اسمها المحمدية على اثر زيارة جلاله الملك المغفور له محمد الخامس لتدشين بداية الاشغال في معمل لاسمير و اصبحت المدينة عمالة بعد تقسيم1971 . وتقع مدينة المحمدية وسط مجال جغرافي يعرف ديناميكية اقتصادية كبيرة – محور القنيطرة و الجرف الاصفر- على بعد 25 كلمتر من الدار البيضاء و 75 كلمتر من الرباط. و قد يمتد المجال الحضري للمدينة علىمساحة 3320 هكتارا يحدها شمالا المحيط الاطلسي و شرقا و جنوبا اقليم ابن سليمان و غربا عمالة سيدي البرنوصي زناتة. عرفت المدينه هجرة كثيفة من مختلف مناطق المغرب مما ترتب عنه مشاكل على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي و تتميز ساكنة مدينة المحمدية بارتفاع نسبة الشباب. و قد تعد مدينة المحمدية اليوم من اهم المدن الصناعية في المغرب على مستوى صناعة متكاملة و مكونة من مجموعة من الوحدات الانتاجية المختلفة اهمها مجموعة سامير لتكرير البترول و ايكوما للنسيج وشركة سنيب للانتاج مواد البلاستيك و مدابغ… و محطة كبيرة لتوليد الكهرباء اضافة الى عدد من المصانع المتوسطة و الصغيرة لانتاج المواد الغدائية والاواني المنزلية و تشغل هده وحدات ا يتعدى 1300 عامل و عاملة اغلبهم من سكان مدينه المحمدية و لايفوتنا القول ان ندكر المرافق الاجتماعية الرياضيه منها و الثقافيه مثل ملعب البشير و نادي التنس و نادي الكولف و دور الشباب و المركب الثقافي اما من ناحية السياحيه لمدينه المحمدية او مدينة الزهور بالمناسبة سميت بالاسم هذا لانها تتمتع بحزام اخضر على مستوى كل الطرق و رغم انها ليست سياحية لعدم توفرها على ماثر تاريخية كبرى فهي تتوفر على فضاءات ترفيهيه مثل الحديقة العمومية و شواطئ رائعة على مستوى كل المدن المغربية اذ يلجا اليها كل الزائرين و من مختلف المدن ليقضوا اوقات طيبة على كورنيشها الجميل …

المحمدية: شذرات رحلة " المنارة" من مدينة الألفية إلى مدينة الزهور
المحمدية: شذرات رحلة ” المنارة” من مدينة الألفية إلى مدينة الزهور
2016-08-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

فاطمة بوبكري