الكفايات المهنية بين صعوبة التحويل و استحالة الترصيد

wait... مشاهدة
2017 03 21
2017 03 21
محمد طويل

و انت تزور بعض المؤسسات التعليمية الثانوية تصادف أطرا لم تثنهم سنوات العمل و لا صعوبات المهنة و لا ظروفهم الصحية عن الاستمرار في العطاء بعزيمة متجددة تغذيها روح الانتماء القوي للمنظومة و للوطن . فبقدر ما تقدموا في السن تجدهم متشبعين بقواعد الانضباط الواجب و روح الالتزام القوي بالرسالة التي افنوا فيها زهرة شبابهم بغض النظر عن الإمكانات الموضوعة بين أيديهم و عن ظروف اشتغالهم ، حريصين على أداء مهامهم وفق قناعاتهم الشخصية بكثير من التريث درءا لكل تداعيات محتملة يمكن أن تسيئ للمهنة و بمرونة إيجابية تغلب المعالجة التربوية عن أي معالجة أخرى مستحضرين خصوصيات القطاع الذي تربوا في احضانه و طبيعة العلاقات التي تحكم الفاعلين فيه و نوعية الخدمات التي يقدمها ، متحملين كل أشكال الضغط المرتبط بممارسة مهام تتعقد أكثر فأكثر لتتجاوز حدود امكاناتهم الذاتية أحيانا . و بعيدا عن هؤلاء ، تجد اطرا شابة في بداية مشوارها المهني ، لم تمنحها التجربة الميدانية كامل تفاصيلها ، متعطشة لاستغلال اي فرصة لتجسيد تصورها لممارسة مهامها و تعزيز أداءها التدبيري و إغناء تجربتها الميدانية . ليت هؤلاء الشباب يشتغلون الى جنب أولئك الشيب حتى يتشربوا من الجوانب الناجحة في تجاربهم المهنية في إطار التفعيل العملي لوظيفة الإدماج التي ينبغي ان تقوم بها المؤسسات التربوية . و بذلك تستفيد المنظومة من تجارب أطرها و تراكم من الممارسات الناجحة ما يمكنها من القيام برسالتها التربوية على الوجه المطلوب. الصورة تزداد قتامة عندما تنتقل للمؤسسات التعليمية بالسلك الابتدائي حيث يصير التساؤل حول من يستفيد من الخبرات التي يراكمها المدير التربوي المتمكن بهذا السلك مطروحا بالحاح اكبر في ظل الغياب شبه التام للاطر المساعدة و لأطر الدعم التربوي بالمؤسسات التعليمية الابتدائية ؟ تجارب ناجحة هنا و هناك ، تراكم مهم في ميدان التدبير الإداري و العمل التربوي لفئات من الأطر التربوية تشكل عبر ممارسة ميدانية صعبة و في ظروف استثناءية و بشكل عصامي بالنسبة للكثيرين ياخذونه معهم و هم يغادرون أسلاك الوظيفة قسرا أو طوعا، في غياب اي صيغ إجرائية لترصيد و استثمار هذا التراكم لنشاهده ينفلت بين ايدي منظومة هي في امس الحاجة اليه مثله مثل ماء المطر المتجه مباشرة نحو البحر عندما لا تتوفر المحطات المناسبة لتجميعه من اجل الري و الشرب و استخراج الطاقة و تربية الأسماك و حتى الاستجمام…صورة لا يوجد ، في الوقت الراهن ، ما يمنع من سحبها على كل الفئات الاخرى من الأطر التربوية مهما اختلفت مواقعهم و تنوعت مهامهم…

محمد طويل

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.