القرار و مزبلة النسيان

162787 مشاهدة

بقلم عبد المجيد طعام

“حينما يقول الزوج لزوجته ” أحبك” تسمو الحياة في عينيها و تنفتح أكثر على الجمال و العشق و حينما تقول الزوجة لزوجها ” أحبك” ، تبرق عيناه فيبدع أحلى كلمات الحب … تأسرهما الرغبة ويستسلمان معا لقبلات الوفاء وتسري في أوصالهما نشوة اللذة و تضيق المسافات ليصبحا كائنا واحدا ….لا يتكلم إلا لغة الحب … ” ضحكت الحاجة صفية ضحكة ماكرة و قالت لصديقتها  الحاجة فتح الزهر : ” آه… لقد كبرنا على هذه الأمور يا الحاجة..”

لم تعد تخفي الحاجة فتح الزهر ارتياحها و إحساسها بالسعادة و إن لم تتخلص بعد من كل ذكرياتها الأليمة التي أصبحت تبدو لها كفيلم قديم من فصيلة الأسود و الأبيض …. تزوجها ” الحاج لكبير” و هي  طفلة قاصر ، كانت طفلة لا تعرف بعد معنى مؤسسة الزواج و مسؤولياتها ، وجدت رجلا غريبا يقاسمها الفراش ، احتارت في بداية عهدها به هل تناديه ” عمي لكبير أو لكبير فقط” كان يقودها يوميا نحو السرير الفسيح ، يداعبها ، يلاعبها إلى أن تشعر بالأنس والأمان فيؤلمها ، كانت تخاف أن تستلقي على السرير و كان جسد الحاج لكبير يرعبها ، لأن كل ما فيه كبير و غليظ  .

كانت الحاجة فتح الزهر تعيش على وقع يوميات الاغتصاب حتى اعتقدت أنها خلقت ليغتصبها كل ليـلة و قبل آذان الفجر رجل يكبرها سنا ، و اعتقدت أيضا أنها خلقت للإنجاب فقط .. كلما ولدت له ولدا أحس الحاج لكبير باكتمال فحولته فيزداد فيه عنف الاغتصاب و يكبر فيها الألم.

كبر الأولاد و كان عددهم ثمانية ، تزوجوا و رحلوا بعيدا ، ثم رحل الحاج لكبير إلى جوار ربه و بقيت الحاجة فتح الزهر وحيدة، رفضت أن تبكي أيامها الأليمة وأن تجتر معاناتها  و قررت أن تغير قدرها ، التحقت بمؤسسة لمحو الأمية ،تعلمت الحروف و الكلمات و الجمل و نمت بداخلها الأسئلة المحرجة .

في يوم ماطر حملت محفظتها و اتجهت إلى المدرسة، في الطريق صادفت رجلا و قد أقبل على عقده السادس، لم تمانع أن يقاسمها المظلة ،تجاذبت معه أطراف الحديث و ترافقا معا إلى المدرسة ، منذ ذلك اليوم لم تفترق عن ” السي لمنور” ، جمعهما سقف واحد تبادلا تحته قبلات العشق ولذة العناق التي لم تشعر بها أبدا مع الحاج لكبير… فقررت أن تلقي به في مزبلة النسيان…

انتهى

وجدة / 17/06/2016

2016-06-18 2016-06-18
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير