الرهان على الورقة الرابحة: قراءة في الانتخابات المقبلة

60309 مشاهدةآخر تحديث : السبت 6 أغسطس 2016 - 4:32 مساءً
2016 08 06
2016 08 06

الرهان والمراهنة و التنبؤ و التوقع الربح وقراءة المستقبل لغة المقامرين عندما يضعون أموالهم على الرهان على الورقة الرابحة أو على الحصان الرابح أو مجموعة أحصنة أو على أرقام رابحة أو فرق رياضية ستربح و قس على ذلك. و في الحقيقة أن المقامرة (الرهان بالمال لكسب المزيد من المال ) على هذه الأمور تعرف سوقا رائجة و مؤسسية لها قواعدها وقوانينها و طقوسها ، بل لها مراجعها من الكتب و المجلات التي تعطي للاعب الثقافة التي يحتاجها و المعلومات عن ما يراهن عليه . ودور الرهان (القمار) تمارس مهامها في النور و ليس في الظلام و على نظر و سمع العامة و الخاصة . و رغم أن القمار محرم شرعا بحيث ورد ذكره إلى جانب الخمر وقراءة المستقبل الرمل و العظم و حبات القمح و مواقع النجوم و الكواكب وما شابه ذلك.إلا أن المجتمع لا زال يمارس هذه الطقوس بطريقة عادية جدا .و لهذا ميز المثقفون في الثقافة الدينية بين الإسلام كما جاء في الكتاب المقدس (القران) وبين ممارسات المسلمين في حياتهم اليومية من الاستيقاظ غالى النوم . الرهان لا يكون على أمل كسب المال فقط ، بل يكون الرهان على المناصب و المكاسب المالية و الغنائم أيضا.و لأكون واضحا جدا ألاحظ مع مجموعة من الناس الذين يتابعون المشهد السياسي المغربي ظاهرة الترحال من حزب إلى آخر.فهم أيضا لهم قراءاتهم للمستقبل و أين ستكون لهم حظوظ أكثر في الحصول على المناصب.إنهم يراهنون على الحزب الذي سوف يتصدر المراتب الأولى في الانتخابات المقبلة.فلا فرق إذن من وجهة نظري الخاصة بين المقامر بالمال على حصان أو رقم أو فريق رياضي سينتصر أو أي شيء آخر يستحق أن يراهن عليه، و بين الرهان على حزب سياسي سوف يحقق انتصارات في الانتخابات المقبلة. مناسبة الموضوع هو ما تتبعه المغاربة المهتمون بالشأن الوطني عن ترحال مجموعة من المناضلين صنفوا أنهم من العيار الثقيل من حزب العدالة و التنمية إلى حزب الأصالة و المعاصرة. و الكل يعلم على الأقل ظاهريا تلك العداوة العميقة و القوية والمتمكنة بين الغريمين المتنافسين(حزب ديني يمارس السياسة بالدين مقابل حزب علماني يمارس السياسة بالسياسة، على الأقل هذا ما يسربوه لنا نحن المتلقين في هذا الميدان). وطبعا كان رئيس الحزب احمينه العام فرحا مسرورا بهذا الحدث و رؤى فيه البعض أنها البداية لتآكل و انهيار حزب العدالة من الداخل،و محاولة من أجل أفراغ بنيته القوية من كل أطره القوية، و انه بدأ في فقد قوته من خلال هروب مجموعة من الصقور منه . طبعا قدم (المناضلون الرحل) تفسيرات تبرر خروجهم عن الطاعة و الانتماء للحزب.لكن القارئ رأى انه محاولة من انتهازيين ومصلحيين و باحثين عن فرص الوصول إلى البرلمان آو إلى مناصب سامية أو إلى الاستوزار في الحكومة المقبلة، و أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب طرق أبواب من يراهن عليه للفوز بالانتخابات المقبلة .فقراءتهم للوضع السياسي ربما بينت لهم أن حزب العدالة و التنمية سيدخل ثلاجة الأموات شأنه شأن كل الأحزاب التي مرت من نفس الطريق. و بغض النظر عن هذا الموضوع و لكن نبقى دائما مرتبطين بالموضوع (الرهان و القمار) نرى أن كثيرا من الأحزاب لها انتظارات و توقعات و رهانات وحسابات و قراءات للمستقبل و قراءات لتنبؤات أنها ستلج الرتبة الأولى منها حزب العدالة و التنمية الذي أبدى يقينه أنه الأول في الاستحقاقات المقبلة و إذا كانت النتيجة غير ذلك فانه من المؤكد حسب استنتاجاته أن الأمر خضع للتزوير، وكذلك الآمر حزب الاستقلال الذي أكد أمينه العام انه سيكون في اللائحة الأولى إذا لم يحدث تزوير ،و حزب الأصالة و المعاصرة يذهب في نفس الطريق. 

من الآن يبدو أن هناك اصطفاف لحزب الأصالة و المعاصرة مع حزب الاتحاد الاشتراكي يمكن أن يضاف لهما حزب الأحرار(الذي بدأ في الانقلاب على حليفه في الحكومة) و الحركة (العنصر الذي أيضا له نفس التوجه سيرى أين ستهب رياح الانتخابات ليتموقع فهو حزب المناصب و ليس حزب المهمات) و أحزاب أدارية صغيرة أخرى. أما حزب الاستقلال فقد راهن على الاقتراب من حزب العدالة و التنمية و ندم على ما فعل في السابق عند خروجه من الحكومة لحسابات خاطئة. الايام المقبلة ستحفل بالمفاجآت ، وكما يقال دائما السياسة كالمرأة العاهرة ليس لها صديق و ليس لها حبيب. فلا عداوة دائمة و لا صداقة دائمة، بل هناك مصالح دائمة. وما لعبته الأحزاب في الحكومة و في المعارضة من تلاعب بمصالح المواطنين لخير دليل على الميوعة و الاستهتار بين ما يسمى أحزاب حكومة و أحزاب معارضة. فهي معارضة بالكلام و الصخب و الصراخ أو النوم أمام عدسات كاميرا التلفزة، و لكن عندما يكون الجد و(المعقول ) و تفويت قرارات لاشعبية تراهم ينسحبون أو يتغيبون أو يمتنعون عن التصويت فأي فرق بين هذا و ذاك؟ أليس هذا هو الاستهزاء بكرامة المغاربة؟ أليس هذا هو الاستهتار بالمسؤولية؟أليس هذا هو نوع من الفساد الأخلاقي و المهني ؟أليست هذه سرقة للمال العام بطرق مشروعة ؟أليس المنصب البرلماني نوعا من الريع كباقي أصناف الريع الأخرى؟ نتمنى حتى لو من الكذب على أنفسنا و التمويه عليها أن تكون التكتلات في صالح المصلحة العامة و مصلحة الوطن و المواطنين.و لكن كيف نقنع أنفسنا بهذا و بخيرية هؤلاء ،و الزمن و المنصب و الغنيمة أظهرت البرلمانيون و الوزراء و الموظفون السامون على حقيقتهم البشرية (بشراهتهم وجشعهم ونهمهم للمال العام و استيلائهم عليه( وجعل ذلك مشروعا بمبررات كثيرة) بلا وازع أخلاقي أو ديني أو وطني أو إنساني أو ثقافي …إلا ما رحم ربنا لانداس مستقيمين و نزهاء ونظيفين و مستقيمين وهم قلة …

وجدة البوابة: نور الدين صايم

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة