الحق الذي لا يثار عليه غبار

116650 مشاهدةآخر تحديث : الخميس 11 أغسطس 2016 - 5:30 مساءً
2016 08 11
2016 08 11

الأمر البديهي كما يقول أهل الرياضيات، فهم قوم يشتغلون على المقدمات و النتائج و البرهناتdémonstrations و البراهين و المبرهنات (التقليدية و المعاصرة،أي عندما اكتشف الإنسان العالم وليس العامل أن العارض مسطحة، وكذلك عندما اكتشف العالم خطأ العلم القديم و اثبت أن الأرض كروية الشكل أو اهليجية الشكل).كما يعتمد الرياضيون (العلماء طبعا )على المسلمات و التعليلات و التحليلاتanalyses … لكن لا أمر بديهي في العلوم الإنسانية التي تصنف أنها علوم معيارية متغيرة في النتائج و المقاربات و المناهج و الفرضيات و التكهنات،بخلاف العلوم الحقة الرياضية ((sciences exactes .وتدخل في هذه الفئة كل ما يتعلق من علوم تجريبية و علوم الحياة و الأرض… لا أمر بديهي في العلوم الإنسانية لطبيعة الإنسان المتغيرة و التي يصعب التنبؤ بها.ومن العلوم الإنسانية علوم السياسية بفروعها المختلفة و قضاياها المختلفة أيضا(أنواع أنظمة الحكم على سبيل المثل و الأحزاب السياسية…). يلاحظ المراقبون أن عدد الأحزاب المعلنة المتواجدة بالمغرب يتراوح عددها بين 34 و36 حزبا قدم الترخيص له بالتواجد حسب قواعد اللعبة السياسية في المغرب.وهو رقم كثير و كبير أيضا.و من المنتظر أن تنشق عن الأحزاب الكبيرة أحزاب صغيرة خاصة إذا رأى بعض الأشخاص المنتمين لها، أن انتماءهم إلى الحزب لا يحقق طموحاتهم و مآربهم في الوصول إلى الكراسي و المنافع المتعلقة بها. و لكن يلاحظ المتتبعون للشأن الانتخابي، أن رغم هذا الزخم الكبير في عدد الأحزاب (34-36)، فان الكثير منها تعتبر أحزابا ميتة في الولادة و لا يكتب لها الحياة إلا في كل موسم الانتخابات أملا في الحصول على كرسي في البرلمان ، ثم ترجع إلى السبات الشتوي كما تفعل بعض الحيوانات التي تعيش في المناطق القطبية. كما يلاحظ المتتبعون أيضا تشكل قطبين رئيسيين كبيرين متناقضين في الأهداف و المناهج ووسائل العمل و البناء الفكري الإيديولوجي: حزب العدالة و التنمية له توجه ديني و أفكار دينية و يتكون – كما يقال من أصحاب أنصاف اللحية الذين يختلفون عن أصحاب اللحية الطويلة:الإخوان المسلمون و السلفيون الذين دخلوا مناضلين في أحزاب أخرى كالحركة الديمقراطية الاجتماعية “للكوميسير عميد الشرطة سابقا محمد عرشان).و القطب الآخر هو حزب الأصالة والمعاصرة الذي يتبنى مقاربة علمانية وفصل الدين عن السياسة،وهو يتكون حاليا من أصحاب المال و الأعمال و بعض اليساريين المنشقين و بعض الانتهازيين القدامى الذين لا تخلو أيديهم من الفساد عندما كانوا في مراكز السلطة و الحكم. لهذا سيكون الصراع قويا و حادا –قد يتنبأ البعض أن يكون دمويا لا- فرغم أن كلا منهما خرج من رحم السلطة (المخزن) ليؤدي كل منهما الأدوار المنوطة بهما. ألا أن قواعد اللعبة كان لها القول الفصل.خاصة عندما تختفي أسباب وجود بعض الأشخاص أو الأحزاب على الساحة السياسية. بالنسبة للمغاربة يرون أن الصراع سيكون على أشده بين الحزبين الكبيرين .و كل منهما يتبنى منهجا في إدارة الشأن العام مختلفا. والمغاربة أيضا خبروا التجربة المحافظة لرجال يسيرون دواليب الدولة بمنطق ديني أي جعلوا الدين في خدمة السياسة و للوصول إلى الكراسي، وكانت منهجية ناجحة في ذلك الوقت الذي كان المغاربة لهم انتظارات و أمل تكسرت و انكسرت و اندثرت مع مرور الزمن و تأكد للعامة أن هؤلاء لا يختلفون عن غيرهم سوى أنهم عملوا بسبق الإصرار و الترصد، على طحن عامة الشعب و دكها دكا. و ينظر المغاربة أن لا هم لحزب الأصالة و المعاصرة إلا إبعاد الدين عن السياسة وجعل السياسة ميدانا للسياسيين وحدهم.  و أخيرا للمغاربة يقين قاطع فاصل، أنهم لا يريدون حزبا اقصائيا يبين لهم ويشرح لهم كيف يكونون متدينين و لا هم في حاجة أن يشرح لهم أحد من العارفين كيف يدخلون الجنة؟ و لا كيف يتجنبون نواقض الوضوء؟ ، فكل إنسان على نفسه رقيب وحسيب، وكل إنسان يتحمل مسئولية و وزر فعله(و لا تزر وازرة وزر أخرى) صدق الله العظيم.و المغاربة أيضا ليس في رغبتهم انتظار حزب آخر لا هم له إلا الصراع على المناصب والكراسي بغطاء علماني تحرري اقصائي.  لا حزب من هذه الأحزاب المتصارعة قدم برنامجا يمكن تطبيقه يعالج الأمراض الاجتماعية التقليدية مثل التعليم و الصحة و العمل و السكن،و الأمراض المترتبة عن الفقر كالأجرام و الإرهاب و الدعارة، و الأمراض المترتبة عن الفقر كالأوبئة(السل مثلا وفقدان المناعة المكتسبة الناتجة عن انتشار الدعارة و الشذوذ الجنسي ) و التلوث (المكان و الهواء و الماء)…نعتقد أن هذه هي الرهانات الحقيقية وهذه هي انتظارات المواطنين من البسطاء.أما الصراعات الإيديولوجية فمكانها الجامعة و المنابر و الصالونات و المقاهي الثقافية… أما المواطن فلا يهمه من الحروب اللبرالية أو الاشتراكية أو الدولة الدينية شيئا…خاصة إذا كانت هذه الأنظمة في الحكم لا تجلب إلا لأصحابها المنافع و الغنائم و الامتيازات على أشكالها و أنواعها،أما الشعب المتفرج في نظر هؤلاء القوم الانتهازيين فله، روث البقر و روث كل البهائم التي تدب على الأرض يتبرك بها … هذا كلام المغاربة وهي الحقيقة بأمها و أبيها، وهو الحق الذي لا يثار عليه غبار، يسمعونه للسياسيين المتصارعين الآن على الحلبة الانتخابية،و ينتظرون بشغف من هو المنتصر… فقد قال المتنبي رحمه الله الشاعر العبقري: أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صمم

وجدة البوابة: نور الدين صايم

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة