البحث عن رجل حقيقي يقف على خشبة المسرح

120544 مشاهدة

السؤال الذي أريد طرحه كباقي الناس الذين يطرحون أسئلة و ما أكثرهم هو هل في الساحة السياسية الآن، وعلى خشبة المسرح السياسي المغربي الآن – و الانتخابات البرلمانية / التشريعية على الأبواب – رجل حقيقي له ميزات رجل سياسي بمعنى الكلمة أم الذي أمامنا من رجال السياسة كما نراهم شخصيات كرتونية أو سباع من ورق تطمئن لهم القلوب و تقتنع بمواقفهم العقول ؟ سأترك التساؤلات التي طرحتها إلى حين ،و سأقدم الآن بعض التوضيحات و الشروح الضرورية المتعلقة بالعنوان . وهو يفرز قسمين لغويين مهمين ينبغي توضيحهما بالرغم من ارتباطهما إلا أن واحدا منهما متعلق بالجانب البيولوجي و آخر متعلق بالاجتماعي الإنساني: 1)الفحولة و 2)الرجولة. القسم الأول) ينبغي وضع فواصل مفاهيمية بين الرجولة و الفحولة.وهما مفهومان واحد منهما بيولوجي غريزي حيواني،صرف و الآخر أخلاقي اجتماعي وإنساني و ثقافي حضاري صرف كذلك. تشير المعلومات التي تعلن هنا و هناك أن حكام الخليج أكثر فحولة من غيرهم.فملوكهم و أمراؤهم لا يكتفون بزوجة واحدة إطلاقا بل لهم في عصمتهم أربع نساء حرائر، هن أمهات أبناء و بنات الملوك و الأمراء، ومع النسوة الحرائر حريم من النساء زيادة عن البحث عن سوق الدعارة في المناطق المختلفة من المعمورة.ومع و لدى كل حاكم آو أمير أو كملك يتربع على عرش السعودية عدد من الأبناء لا يعرفهم أبوهم(البيولوجي) لكثرتهم وكثرة نسائه وحريمه… كذلك يفعل أبناء المنطقة الخليجية من الأثرياء و خاصة عندما اندلعت حرب الخليج والفتنة في سوريا، نرى هؤلاء ومن جميع الأعمار، و خاصة الشيوخ منهم يتهافتون و يتنافسون و يتسابقون حول (صبايا) سوريات و عراقيات صغيرات جميلات قاصرات الطرف ، لسن راشدات للزواج منهن أو وضعهن في خانة الخليلات أو الحريم ، مغتنمين فرصة فقرهن و حاجة أمهاتهن إلى المال بسبب الظروف الصعبة اللا- إنسانية ،التي يمررن بها. كما نعرف مغامرات هؤلاء الفحول الخليجيين، في لبنان و المغرب و أي بلد عربي يفتح أبوابه لهؤلاء القوم الذين لا يوجد في تفكيرهم إلا الجنس والخمر و القمار و الشذوذ وجميع المنكرات و الموبقات و الفواحش التي نهى عنها ديننا الحنيف.و لن تجد في أثريائهم واحدا يتمتع عن غيره ،بمروءة المسلم و رحمته و إنسانيته و تسامحه ونجدته للمكروب أو صاحب ضائقة.فمغامراتهم مع خادمات منازلهم تزكم الأنوف.زيادة على التحايل على كثير من المغربيات بدعوى العمل بعقود عمل شريف و إذا بهن يسقطن فريسة سماسرة الاتجار باللحوم البشرية هناك.فالعلب الليلية الخليجية مملوءة بهؤلاء اللواتي ذهبن ضحية الثقة العمياء في هؤلاء و ضحية بؤسهن هنا في وطنهن. الحقيقة التي لا مناص من ذكرها إن كان هؤلاء يفتخرون بهذه الفحولة ، فهي فحولة حيوانية بيولوجية، تتعلق بالمرتبة الدنيا و السفلى في الجسم الإنساني .فلا ننسى أن أفلاطون قسم الكائن البشري و المجتمع إلى 3 أقسام : 1) إن أسافل القوم يمثلون في الكائن البشري أسفل البطن أي مركز الشهوات و الغرائز .و أسافل القوم هم من العبيد و العمال اليدويين و الذين يعملون في السخرة و الذين يعملون أعمالا قذرة ومحتقرة من طرف مجتمع الأسياد… 2) و أن الجند يمثلون القوة الانفعالية و الغضبية في الإنسان.فهم يخضعون لتربية وترويض على الروح القتالية لديهم وتنمية النزعة الغضبية فيهم.فدورهم حماية المدينة من العدوان الخارجي ، ولهذا يتدربون على فنون الرياضات القتالية 3) و أن الفلاسفة وهم الأشرف وفي أعلى الهرم الاجتماعي ،و يمثلون في الكائن البشري (العقل) الذي يوجد في أعلى الجسم أي الرأس وهو يمثل القوة التي تعقل الغرائز و الانفعالات و يمثل منبع الحكمة و التبصر و التفكير .ولهذا فالفلاسفة في نظر أفلاطون هم الجديرون بالحكم و قيادة الشعوب .فهم عقل المجتمع وحكماؤه، ومهنتهم هي التفرغ للتأمل في مصير المدينة و الدولة… القسم الثاني)الرجولة ليس لها علاقة بما هو بيولوجي بل بما هو إنساني و اجتماعي و اخلاقي بحت، بل بما هو حضاري و ثقافي. الرجولة تضحية و كرم و مواقف شجاعة و التزام بالعدل و الحق.إنها مؤازرة المظلوم و عقاب الظالم و وفاء بالعهد و التزام بالاستقامة و النزاهة و الصدق و الأمانة و الدفاع عن المستضعفين …

إنها أخلاق الأنبياء و الرسل، و أخلاق من جعل الأنبياء و الرسل قدوة له في حياته. فشتان إذن بين الفحولة و الرجولة، وشتان بين الحيوان و الإنسان و شتان بين المتحجر و المتحضر . عرف التاريخ المغربي رجالا في الساسة من هذا النوع ،الذين عرفوا برجولتهم و وقوفهم سندا للمغاربة ومعهم ،نذكر منهم على سبيل المثل الوزير عبد الله إبراهيم و هو اول رئيس حكومة في عهد الاستقلال التي لم تعمر طويلا ، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي قائد تحرير الريف من الاستعمار،و المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد…و تلك أمة كانت من الذين لهم مواقف مع الشعب و الوطن يشهد لهم التاريخ بها، وقد دونت بأحرف من ذهب، رغم محاولات بعض من الناس من هنا و هناك، طمسها والركوب عليها أو الحط من قيمتها، أو إدراج بعضهم في صف الخونة، أو محاولة الغفلة عنها في سبيل الوصول إلى نسيانها أو محوها من الذاكرة والتاريخ الحقيقي للشعوب… إذن نعيد طرح السؤال – و إن كنت وغيري كثير من الناس نعرف الإجابة مسبقا – هل يوجد في الساحة السياسية المغربية و على خشبة المسرح السياسي المغربي الآن رجل حقيقي تتوفر في صفاته الرجولة الحقيقية و الكاملة تطمئن له قلوب المغاربة و تقتنع بمواقفه عقولهم ؟ أم من يوجد على خشبة المسرح السياسي مجرد انتهازيين منافقين ومصلحيين يرقصون و يصفقون على جراح الآخرين و ألامهم.و يجعلون المواطن جسرا للوصول إلى الكراسي؟ بدون شك و بيقين و اعتقاد فان كل الوزراء و الموظفين السامين الفاسدين و كل السارقين للمال العام في أي موقع لا تتوفر فيهم ذرة وطنية، و أنهم بدون شك من نسل و أصلاب عملاء الاستعمار، و ليسوا من نطف الوطنيين الأحرار الذين قدموا أموالهم ودماءهم و أرواحهم في سبيل عزة الوطن و المواطن .فأبناء الاستعمار وعملاؤهم الحقيقيون لا يبحثون إلا عن الصيد والفرائس الكبيرة و الغنائم العظيمة ليتقاسموها و ينهبوها و ينهموها بينهم ناسين ومتناسين فئات الشعب العريضة التي ألغوها من حساباتهم و قاموسهم اللغوي و الاجتماعي؟ بعد هذه المحاولة البسيطة في شرح المفاهيم (الرجولة و الفحولة ) من حقنا كمواطنين يهمهم أمر البلاد و العباد أن نطرح السؤال التالي؟ هل في لائحة السياسيين الذين تقدمهم الأحزاب من تتوفر فيهم قيم الرجولة كما شرحناها؟ام هم مجرد باحثين عن مناجم الذهب في البرلمان و الوزارات؟ وهم الآن يفضح بعضهم بعضا، مما يجعلنا نؤمن أن ليس في الذئاب من تؤمنه على حراسة الغنم. فإذا لم نجد وفيي السياسيين الرجال الذين يعرضون أفكارهم على الشعب الآن وهدفهم الوحيد هو الحصول على مناجم الذهب المتبقية ،فلم لا نحول النظر إلى النساء دون الرجال ما قد نجد عندهن ما لا يوجد لدى المعروض من الرجال، وكم من مرة كانت المرأة توزن بمليون رجل ولمن يطلع على التاريخ يجد المئات من النساء كانت لهن رجولة حقيقية لم تتوفر في الرجال المزيفين… قد نجد في شخص السيدة نبيلة منيب قيم المروءة و الإخلاص للمبدأ و للقيم الاجتماعية والتفكير في مزاليط الوطن و بؤسائه و فقرائه و من يبحثون لأولادهم عن مقعد في الدراسة ، و الوقوف في وجه من يجعلون الوطن بقرة حلوب،و النضال من أجل إحقاق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بدرجاتها المختلفة (من الأعلى إلى الأسفل)، وترسيخ دولة الحق و القانون الحقيقية ومحاربة كل أشكال الريع….الحزب اليساري الحقيقي لا يتنكر للفئات الشعبية المهمشة و الباحثة عن مكان تحت الشمس في هذا الوطن الذي أكله الآكلون و بنهم شديد … و للمواطن واسع النظر …

وجدة البوابة: نور الدين صايم

2016-08-15 2016-08-15
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير