الاتجاه الممنوع: نحو وسط الطريق؟ وجدة البوابة: نورالدين صايم

104544 مشاهدة

الاتجاه الممنوع: نحو وسط الطريق؟ وجدة البوابة: نورالدين صايم

يتجه المجتمع المغربي إلى مناقشة قضية من قضايا التعليم الشائكة و التي عمرت طويلا، وهي قضية التعريب(أي تعريب المواد التي كانت تدرس بالفرنسية) و من طرف فرنسيين أولا ثم بالاستعانة بمدرسين من دول شرقية(رومانيا و بلغاريا مثلا).

واتجهت الوزارة المكلفة بالتعليم و التربية إلى تعريب تدريجي لمواد أدبية كالتاريخ و الجغرافيا (الاسم القديم قبل أن تتحول إلى مادة الاجتماعيات) و الفلسفة ثم إلى تعريب المواد العلمية.و شملت هذه العملية المراحل الابتدائية بالنعت القديم و المرحلة الإعدادية ثم الثانوية.ووقفنا في وسط الطريق:(تعريب كل المواد في الابتدائي و الإعدادي و الثانوي).أما الدراسة للمواد العلمية و الهندسة و التكنولوجيا بالجامعات و الكليات و المعاهد العليا و المدارس العليا فبقيت محافظة على لغة التدريس،باللغة الفرنسية،و في بعضها باللغة الانجليزية(التعليم العالي الخصوصي).

لقد ساهمت الأحزاب الوطنية في المناداة بالتعريب كمبدأ من المبادئ الأربعة(التعريب و التعميم و التوحيد و المغربة)،و هي المبادئ التي تشكل برنامجا سياسيا لقطاع التعليم للأحزاب الوطنية آنذاك (حزب الاستقلال و حزب الاتحاد الاشتراكي).

نتفق أن الأمر قد وصل إلى نصف الطريق:تعليم ينتمي إلى قطاع التربية الوطنية معرب كله و تعليم عالي علمي و تكنولوجي بالفرنسية.و لم تستطع و لم تقبل، الأطر الجامعية أن تعمل على تعريب المقررات الجامعية و المعاهد العليا،مما كان له اثر بالغ على الدراسة بالنسبة للطلبة الذين يلتحقون بالكليات العلمية و المعاهد و المدارس العليا،و بالغ الأثر أيضا على اختياراتهم و توجهاتهم العلمية بسبب التغير المفاجئ في لغة التدريس، رغم محاولات المدارس الثانوية إدماج مادة الترجمة في برنامجها الدراسي إلا أن ذلك لم يحل المشكلة ذات تشعبات: الترجمة لا تشمل كل المواد العلمية : الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و علوم الأرض و الحياة .و مادة الترجمة لا تغطي كل هذه الحقول المعرفية. والحل إذن ما هو؟ لسنا ضد التعريب و لسنا ضد الفرنسة.و من المؤسف أن ينقسم المجتمع المتعلم إلى فريقين يكيل الواحد للأخر نعوتا تتجاوز الأدب و اللباقة و الاحترام عندما يتناولون هذا المشكل بالمناقشة. و نحن كمدرسين مع مصلحة أبنائنا أولا و أخيرا .

أبناؤنا الذين يجدون صعوبات و عراقيل و احباطات نفسية و تربوية و معرفية كبيرة في التوجه إلى دراسات يحبونها و يميلون لها، وكان لهم تكوين فيها مدة المرحلة الثانوية كلها، وبسبب اللغة يغيرون الاتجاه إلى مواد ليس بينهم و بينها إلا الخير و الإحسان. و كثير منهم من غادر الدراسة وغير كل مساره بسبب عدم تمكنه أو خوفه من الدراسة باللغة الفرنسية ؟ و في هذا الموضوع ،كتب الأستاذ محمد زردان مقالا تحت عنوان”بنكيران و بلمختار –حكومة واحدة بتوجهات مختلفة”، في جريدة الأخبار العدد 939: ” لماذا لم يطالب رئيس الحكومة وزيره في التعليم العالي و البحث العلمي (الحسين الداودي) المنتمي لحزبه،بالتفكير في تعريب التعليم الجامعي حتى يكون منسجما مع الأنظمة التعليمية المعرية في باقي الاسلاك و كذا مع التوجهات الرسمية للحزب؟…

طبعا لن يختلف رئيس الحكومة عن عموم الطبقة السياسية التي تعاقبت على حكم المغرب منذ الاستقلال، في تسويق خطاب سياسي ،ينهون عن الشيء يأتون بمثله،من خلال رفع شعارات التعريب مع إرسال أبنائهم إلى الخارج للدراسة باللغات الأجنبية،هذا ما يحدث مع بنكيران حيث يتابع ابنه دراساته العليا في فرنسا،و في الآن نفسه يقف ندا للند ضد تدريس اللغة الفرنسية لأبناء المغاربة .

إذا كانت هناك غيرة على التعليم في بلادنا ،فلماذا لم تتشبث الأحزاب السياسية ومن بينها حزب العدالة و التنمية بالتمسك بحقيبة التعليم،آم أن الأمر فيه مخاطرة بالنظر لثقل وصعوبة هذا الملف،و الخوف من فقدان قواعد انتخابية مهمة في قطاع يضم آلافا مؤلفة من الموظفين” من المنطقي أن نقول أن الضحية الأولى للتعريب و الفرنسة بالشكل الحالي، هم أبناؤنا الذين يؤدون الثمن غاليا،ونحن الذين يرون المنكر في وضح النهار و جهارا، و لم نستطع أن نعمل شيئا سوى أن نقول لمن أمرنا بيدهم في هذه الحكومة(السعيدة بانجازاتها لاوطنية و لاشعبية): اللهم إن ما تفعلون بابنائنا لمنكر و ظلم تهتز له الجبال، نقوله بلساننا و قلمنا و قلبنا ، وذلك أضعف الإيمان. فلكي تسير الأمور بمنطق سليم يا أهل المنطق ينبغي إما :

1)ان يكون تدريس المواد العلمية و التكنولوجية بالفرنسية، وهذا هو توجه السيد وزير التربية الوطنية،و رأينا إن تكون في جميع أسلاك التعليم من الابتدائي إلى الجامعي و المعاهد و المدارس العليا،كما كانت في فترة من فترات الاستقلال قبل الإجهاز على هذا المبدأ ،رغم يقيننا أن من دعوا إلى التعريب لم يخضعوا أبناءهم لهذا المبدأ، بل تعلموا باللغة الفرنسية وهم الآن يشغلون وظائف سامية(حلال عليهم حرام على أبناء الشعب).

2) وإما أن يكون التعريب تصاعديا من الابتدائي إلى الجامعة و المعاهد العليا و المدارس.أما وسط الطريق(الأخذ بالتعريب في الإعدادي و الثانوي و الفرنسة في العالي) فهو اتجاه ممنوع، وقضاء مبرم على أحلام و طموحات أبنائنا.

إنتاج :نورالدين صايم

2015-12-21 2015-12-21
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير