أين نصيبك من الكعكة؟

114534 مشاهدة

وجدة البوابة: نورالدين صايم

لجأ أمين حزب مغربي إلى مقاطعة الانتخابات المقبلة بمبرر أن توزيع مساهمات الدولة في تمويل الحملة الانتخابية للأحزاب لم تكن عادلة. و أن الأحزاب الكبيرة التهمت النصيب الأكبر و الأحزاب الصغيرة كان نصيبها من الكعكة المغربية التي هي من أموال المغاربة كانت صغيرة. و لهذا عبر عن غضبه بمقاطعة الانتخابات لأنه لم ينل حصته كاملة كالأحزاب الكبيرة. و للتذكير فان عدد الأحزاب المغربية حسب ما ذكرته بعض المنابر الصحافية وصل إلى 34 حزبا.الكثير منها يعود إلى سباته الشتوي بعد الانتخابات يوم 07 أكتوبر ربما لتحيى من جديد كما يحي (فرنكنشتاين ) بعد الموت الأبدي.و كل هذه الأحزاب (بعضها يتكون من الأمين العام وحرمه وأولاده و بعض إخوته وزوجاتهم و أولادهم أو أقل من ذلك) كلها تطالب بهذا المال العام تحت ذريعة تمويل الحملة الانتخابية:50 مليون سنتيم من المال العام يوزع لكل مرشح لتمويل حملته الانتخابية،ذلك ما قررته وزارة الداخلية. و يلاحظ المواطن البسيط هذا الترحال من حزب إلى آخر بحثا عن حظوظ للفوز،واستقطاب لهذا الحزب لمجموعة من السلفيين للترشح باسمه.و كل الأحزاب المشاركة و كل المرشحين لا هم لهم و لا موضوع يفكرون فيه إلا الحصول على الكرسي البرلماني،و الجلوس مع أعالي القوم في المال و الأعمال و السياسة،و الدخول إلى القصر الملكي في الحفلات التي يقيمها جلالته في المناسبات المختلفة،و التهام أنواع من المأكولات و الحلويات والمشروبات بنهم شديد كما تنقل عدسات الكاميرات برلمانيين وفكهم السفلي يقوم بمهمة الصعود و النزول وهو يطحن المأكولات. فشكرا للمصورين الذين يحرصون على تصوير سعادة البرلمانيين وهم في حصة نوم عميق وافوهم مفتوحة – ربما يدخل لها الذباب وهم لا يشعرون – أو هم يقرؤون الجرائد، أو هم يتحدثون حديثا ثنائيا،أوهم يلعبون بالهاتف المحمول أو يستعملونه في المكالمات… و لا يهمهم من يتكلم من إخوانهم البرلمانيين أو من سعادة الوزراء…زيادة على الغياب المعنوي أو المادي وقت التصويت على القرارات التي تهم المجتمع و المواطن: تغيبات غير مبررة، أو انسحابات من الجلسة، أو الامتناع عن التصويت .. و لكن أن يناقش البرلمان أجور البرلمانيين وزيادة في الامتيازات ورفع ميزانية التعويضات والأجور و التقاعد لسعادة البرلمانيين و الوزراء و كتابهم ومدراء دواوينهم و سائر الموظفين السامين …فحضورهم تشهد له الملائكة والشياطين… لو كان البرلماني لا يحصل على أية امتيازات مالية و مادية سوى الاستفادة من المبيت و الأكل والسفر والملابس… هل نشاهد هذا الصراع المهول و المرعب بين المتسابقين إلى قبة البرلمان؟…أليس عيونهم الجاحظة على المكاسب و المغانم والقناطير المقنطرة من الغنائم الظاهرة و الباطنة؟

هل من الأحزاب و المرشحين من دعا إلى إلغاء معاشات الوزراء والبرلمانيين ؟ هل واحد منهم دعا إلى التقليص من حجم أجور الوزراء والبرلمانيين و الموظفين السامين؟ هل واحد من الأحزاب و المرشحين من دعا أن يكون أعلى راتب إطار في الدولة و في مؤسساتها المختلفة لا يتعدى في أحسن الأحوال 00،60000 درهم عوض الأجور الخيالية التي تفوق قيمتها، 000 000 20(مليون سنتيم) بدون احتساب الامتيازات الأخرى والتعويضات المختلفة؟؟؟؟؟؟؟؟ بينما آخر مواطن مغربي نشيط ومشتغل ،قد لا يصل دخله 600 درهم شهريا يتقاسمها مع أعضاء من أسرته؟فأين العدالة و العدل الاجتماعي في توزيع الثروة؟ فلا أحد من الأحزاب ومن المرشحين التي تخوض الحملة الانتخابية وضعت في شعاراتها هذه المطالب مما يدل علانية أنها غير معنية و لا يهمها إلا أمر الوصول إلى الكراسي و المناصب…أما بعد ذلك فالمواطن يعرف جيدا أنها ستكون كغيرها من الحكومات السابقات ،أي حكومة تصريف أعمال اليوم وبوضوح حكومة عليها أن تدبر يومها الحاضر أما الغد فله مدبر حكيم…  وكل الأحزاب تغني على وتر لغة واحدة (تشغيل الشباب و القضاء على البطالة وتحسين الولوج إلى المستشفيات و إصلاح التعليم و الاهتمام بالفئات المهمشة والتوزيع العادل للثروة …و التقليص من حجم المديونية…) هذا في الشعارات ،ويتبدل الحال عند وصولهم إلى الكراسي:فتعود حليمة إلى عادتها وحالتها القديمة… أحزاب أخرى ليس في برامجها إلا الحرب الكلامية على الخصوم و الأعداء و التشهير بالفضائح الحقيقية و المزورة… و بعد صدور النتائج، سيبقى الوضع على ما هو عليه ،و لن يتغير أي شيء قيد أنملة… وكأن شيئا لم يكن… أما حال الكعكعة… وقد من نال من الكعكة كلها أو ما تبقى منها ،بارونات وقارونات العصر(مفرد “قارون ” وهو أكبر ثري في عهد فرعون موسى) و أكابر القوم ،أما المنسيون من الدعوة و المبعدون والمهمشون الذين بهم يصنع حدث المشاركة في الانتخابات فقط… يعودون إلى قواعدهم وديارهم سالمين لا غانمين . لا ينالهم من الكعكعة إلا رائحتها التي يدفع بها الهواء من بعيد، أو يسمعون عنها فقط …وكما يقول الخاسرون دوما : ليس المهم – بالنسبة للمواطن العادي – هو الفوز بل المهم هو المشاركة….

2016-09-07
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير