أعقل قلمك يا أخي و شل يدك و توكل

96713 مشاهدةآخر تحديث : الخميس 25 أغسطس 2016 - 7:33 مساءً
2016 08 25
2016 08 25

وجدة البوابة: نور الدين صايم

انه لمن دواعي الخوف على أنفسنا و على المجتمع أن نسمع أن كاتبا روائيا ومبدعا يتعدى عليه بعض الناس من سموا أنفسهم ببعض الأعيان،و ذنبه انه كتب مؤلفا أو بالأصح رواية تحكي عن أحداث وقعت بمنطقته. و اعتقد القوم إنهم هم المعنيون بالكتابة.فلم يكتفوا بالتهجم عليه و إحداث جروح على رأسه كما يبدو من الصورة( المعلنة و المنشورة الآن على صفحة وجدة البوابة الكبرى)…بل تعدى الأمر إلى عرضه على أنظار المحكمة الابتدائية التي أصدرت الحكم بالسجن شهرين موقوفة التنفيذ و غرامة مالية قدرها 2000 درهم و تعويض مالي آخر لفائدة المدعين قدره 20000 درهم. و جاءت المعلومات من خلال ما هو مثبت على صفحة الجريدة المذكورة آنفا بقلم السيدة خديجة فتحي من الدار البيضاء مرفقة بصورة الكاتب و الدماء تنهمر من حاجبيه و وجهه(الصورة). وهذه الواقعة المؤسفة حقا تبين بجلاء إلى أي حد نحن بعيدون أن نحتفل بميلاد كاتب و أديب كما كانت تفعل القبائل في العصر الجاهلي عندما تعرف أن شاعرا ظهر في أبنائها.وهي قبائل بدوية بعيدة عن الحضارة و الديمقراطية و حقوق الإنسان. وكم نحن بعيدون أن نشجع الإبداع الأدبي أو العلمي أو أي ميدان آخر.بل أن أي شخص أصبح يخاف على حياته من محاكم التفتيش الاجتماعية التي لا تخضع لسلطة الدولة و تقيم محاكمها بنفسها بعيدة عن دولة الحق و القانون نو كأننا في دولة فوق دولة أخرى… و نستغرب نحن أهل هذا الوطن الذي يتسع للجميع ،كيف لا يقبل بعضنا بعضا؟و كيف ينال المشعوذون قبولا في المجتمع؟ وكذلك المغنون في مواضيع ساقطة او تافهة؟ و الغشاشون و المرتشون و شاهد الزور والوسطاء في الدعارة و استغلال الاطفال….و لا نقبل كاتبا مبدعا يساهم في تنمية الثقافة و إعلاء الحس القرائي،و الدفع بالمجتمع إلى مصاف المجتمعات التي تحترم الإبداع. ومن يدري قد تكون هذه الرواية فاتحة خير على صاحبها فتنال جوائز عالمية كما حدث للكاتب المصري المرموق نجيب محفوظ الذي كافأه المجتمع الدولي والعالمي بجائزة نوبل للآداب عن روايته (أولاد حارتنا)..و التي جعلت حياة الأديب المصري الكبير بين فكي عفريت عندما تعرض للتصفية الجسدية من طرف محاكم التفتيش الظلامية المتعصبة في بلده ، ومن جماعة هي من تحاكم المفكرين و أصحاب القلم و تحاسبهم على ما يكتبونه، تحت مبرر تهمة ازدراء الأديان. وكذلك الأمر صار مع الكاتب المصري و الصحفي و المفكر المعروف (فرج فودة) ، الذي تعرض للتصفية الجسدية، ونصر حامد أبو زيد الذي توبع هو الآخر وهدد بالتصفية الجسدية لولا هجرته المبكرة إلى ديار الغربة (هولاندا) التي بقي فيها إلى أن وافته المنية…و دائما كانت الأفكار هي التي تحاكم و كذلك الفكر… و نتذكر جميعا ما حدث للأديب طه حسين في كتابه (في الشعر الجاهلي) مع فقهاء الأزهر،و كذلك المفكر السوري (صادق جلال العظم) مع كتابه (نقد الفكر الديني)، بدون نسيان المفكر المغربي المعروف الدكتور عابد الجابري الذي اتهم بالمروق و الخروج عن العقيدة الدينية هو الآخر. إن من واجب الدولة حماية هذه الكنوز الفكرية(مثقفيها) لا أن تساهم في إقبارهم وهم أحياء يرزقون بالسجن والذعائر و الحكم عليه بالتعويضات لأناس نالوا من الكاتب قصاصهم، بينما لم تنل منهم المحكمة على تعديهم على حرمة إنسان كل تهمته أنه ألف كتابا في الرواية الواقعية… إنها رواية تطعم المكتبات وتغني الساحة الفكرية، وهي التي تبوئ المجتمع مراتب بين الأمم الراقية، و ليس أهل الغناء السطحي و التافه هم من يجلبون للوطن القيم الفكرية العالية والغالية و السمعة الطيبة أيضا… فهل فعلت فرنسا مع كاتبها (إميل زولا) نفس الشيء عندما عرى على الواقع الفرنسي في تلك الفترة التي ألف فيها رواياته، وأمثال (إميل زولا) هناك الآلاف .

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة